عبد الفتاح اسماعيل شلبي
449
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ويحيى بن يعمر يذكر بعمل قرآني ، روى البخاري في تاريخه عن شيوخه : أن أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر « 1 » ، وقالوا : « وكان لابن سيرين مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر « 2 » كذلك روى أبو عمرو الداني « 3 » . والمشتغلون بالإعراب يقولون لمحمد بن سليمان - والى البصرة ( ت 173 ه « 4 » ) - في قراءته : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ » برفع الملائكة ، فيقول : « خرجوا لها وجها ، ولم يكن يدع الرفع « 5 » » . وموقف محمد بن سليمان هنا يخالف موقف الحجاج ، فابن سليمان متمسك بما يقرأ ، لا يتحرج منه ، ويصر عليه ، ولا يحيد عنه ، ولا يسمع ما يقال فيه ، وربما كان ذلك من ابن سليمان لأن قراءته لها صلة بما روى من الأثر ، وذات وجه يعلمه من مذاهب القراء ، على أنه كان بينه وبين أبى عمرو بن العلاء صداقة ظهرت في زيارة أبى عمرو له سنة 154 ه « 6 » ، وقد رويت قراءة الرفع في هذه الآية عن أبي عمرو « 7 » ، وفيه أن الذي روى هذه القراءة عن أبي عمرو : ابن عباس وعبد الوارث ، ولم أجد فيمن روى عن أبي عمرو من اسمه : ابن عباس ، ولعلها تحريف ، وصحتها العباس « 8 » . وكان إلى جانب هذه الرقابة ، جدل على التوجيه الإعرابى بين القراء النحاة أنفسهم ، فقد كان عيسى بن عمر يقرأ : « هؤلاء بناتي هن أطهر لكم » بنصب أطهر ، وينكرها أبو عمرو عليه ، وكانا يقرءان : « يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ » ويختلفان في التأويل « 9 » . حتى إذا كان سيبويه رأينا قدرا صالحا من الروايات المختلفة للقراءات ،
--> ( 1 ) طبقات القراء : 2 / 381 . ( 2 ) طبقات الزبيدي : 22 . ( 3 ) كتاب النقط : 132 ( وربما كان يحيى بن يعمر يقوم بنقط المصاحف لمن أراد من الناس ، كما فعل لابن سيرين ، وكما تدل عليه عبارة الزبيدي السابقة ، وأما نقط نصر بن عاصم فربما كان خاصا بجهة رسمية يمثلها الحجاج ) . ( 4 ) شذرات الذهب : 1 / 282 . ( 5 ) البيان والتبيين : 1 / 239 . ( 6 ) طبقات الزبيدي : 31 . ( 7 ) انظر البحر المحيط : 7 / 248 . ( 8 ) انظر طبقات القراء : 1 / 290 . ( 9 ) طبقات الزبيدي : 36 .